بغياب المسؤولين الحكوميين والمحليين اتحاد الادباء في الديوانية يقيم مهرجان كزار حنتوش الرابع

قراءة ما كتب كزار حنتوش والتفتيش في اوراقه السرية يكشف الكثير من الخفايا المخبأة تحت قميصه القديم وفي جيوبه المثقوبة

كزار حنتوش اهم شعراء الجيل الجديد قدم للشعرية العراقية قصائد مهمة ونتاجات ادبية متميزة

كزار حنتوش ناطق بلسان من أغرقته الدنيا بالهموم

فنار/ الديوانية /تحسين الزركاني

أنصت للتنور يفور .. أبصر بالعينين الغائرتين .. كرات عجين .. تبسطها وتكورها .. كفان رشيقان .. بتصفيق ملاّن وطروب .. تأتيني أصداء وأغاريد .. وهتافات منتصرة .. في ساحة 55 ..أسمع شاعرا يشدو فوق رقاب الناس ..أسمع مطر التصفيق .. كرفيف حمام فوق الكاظم .. أسمع وقع عصا أمي فوق رمال الحوش .. أسمع حفيف عباءة خالي فوق السهلة … اسمع أنات الليل .. أسمع أنات الكيبل .. الخائن .

عشق الصعاليك ليبقى خالدا بضمائر محبيه وعشاقه ، سرقه الموت في أول فرحة عرفها بحياته لأنه لم يفرح يوماً  إنه الشاعر العراقي الكبير كزار حنتوش .

بغياب التمثيل الحكومي ورعاية وزارة الثقافة ووسط حضور جماهيري واسع أقام اتحاد الادباء والكتاب في الديوانية مهرجان كزار حنتوش الرابع على قاعة الحرية  لمدة يومين 15-16 تموز  .

وشمل برنامج اليوم الاول في جلسته الافتتاحية الصباحية عزف النشيد الوطني العراقي وتلاوة أي من الذكر الحكيم وقراءة سورة الفاتحة ترحما على أرواح

شهداء العراق

 .

القى بعدها علي حسن الفواز الامين العام لاتحاد الادباء والكتاب في العراق كلمة قال فيها ان من يريد الحديث عن كزار حنتوش يجب أن يكون شاعرا أو ناقدا للشعر وحبنا لهذا الاسم الفريد في حديقة الشعر العراقي هو ما أوقفني الآن جلدا أتكلم عنه رغم جميع جراحات فراقه الاليمة وقراءتي لكتاباته جعلت قلبي يرقص على إيقاعات كلمات شعره الجميل المملوء بالنغمات ، وشعر الراحل الحاضر كزار حنتوش يوجب علينا تسليط الضوء بنظرة متأملة وفاحصة لنتاج هذا الاسم الكبير لا أن نكتفي بالاحتفال وإلقاء القصائد والكلمات فالشاعر بالنسبة لنا عنوان للفرح والأمل والتفاؤل والإصرار والتشبث الجميل بالحياة لأن أعمدة الثقافة في العراق لم يبخلوا يوما في مجال ما بل أسهموا في جميع الميادين من أجل الخير والمحبة والإنسانية ، فحنتوش شاعر ومناضل وإنسان كبير قتلته الأحزان ، كان يبكي فيها بدموع مريرة لأنه لم يأخذ حقه في الحياة بعد الطعنات العديدة الشنيعة التي وجهها له النظام المقبور بسبب نضاله من أجل الفقراء والكادحين وقد يكون النضال ميزة لا يمتلكها كل أديب أو شاعر وكزار يعد مفخرة حقيقية لأبناء الديوانية ،وأضاف أقول لأصدقاء وأحباب كزار حنتوش أن قراءة ما كتب والتفتيش في اوراقه السرية سيكشف الكثير من الخفايا المخبأة تحت قميصه القديم وفي جيوبه المثقوبة

نعم فتشوا عنها بعمق لتكتشفوا ان ثمة حياة كبيرة كان يحلم بها كزار حنتوش . وعلى السياسيين والحكومة المحلية في المحافظة أن تأخذ بعين الاعتبار هذه المناسبات ودمجها ضمن جدول أعمالها فالسياسة والثقافة مكملان لبعضهما

فيما وصف رئيس إتحاد الادباء والكتاب في الديوانية محمد الفرطوسي بكلمته كزار حنتوش أن وردته الحمراء وروحه الباذخة بالمحبة والسلام عند سمائه وشمسه ونجومه وأمسه السابح بالطيبة والروعة وندى المشاوير ، هذه الذات الكبيرة العظيمة التي خلقت أفقا جديدا وعميقا للإبداع والشعر والذاكرة نلتقي فيها لنصطف أمام حضوره ولا أقول غيابه هكذا قلوبا ومشاعرنا وذكرياتنا ونحن هنا اليوم نؤكد تمسكنا ووفاءنا لشاعر الديوانية الكبير وأبنها وكينونتها وضفافها ونهرها النحيل الغارق في عذوبته لنؤكد أنه باق في العيون والحناجر والقلوب لا لشيء سوى قولنا له شكرا لك أيها الشاعر الأب الكبير دائما وأبدا ، فتحية منا لروحه وأمسه ولشعره وإبداعه الذي لا يموت وتحية لذكرى رحيله الثالثة

السرمدي وخلوده الدائم

.

وقالت الشاعرة رسمية محيبس زاير التي تغزل بها الفقيد في كل مكان وزمان, زوجة الراحل كزار حنتوش عن ذكرياتها مع الفقيد ان روحه التي أطلقها مع الريح فهربتها الأزمنة روحه الخضراء المكتظة بالهموم كشاحنة جنود ، روحه النقية كدمعة يسوع مليئة بالحنان, كجوقة أمهات, تلك هي روحه ، فترفق بها أيها الإعصار فهي مطر تزخه جميع الفصول.. هي لحن يتفجر بالدم والوجع كقصيدة للأوركا ، أطبع بصمتك على الغيمة وانهمر نحن الرياح التي هربتها الأزمنة فكيف يتسع لنا جرحك أيها الإعصار .

الشاعرة امنة عبد العزيز من بغداد وصفت الشاعر كزار حنتوش بالصورة الانسانية الجميلة البسيطة متناهية الطبية الممثلة للشخصية العراقية ، كان انسانا حقيقيا ورغم ان هذا الشاعر  غادرنا منذ سنين لكنه ما زال حاضراً بروحه النقية من خلال محبة زملائه الذي عاصروه وتذوقوا طعم شعره اللذيذ ,  وقالت لن يتكرر في زمننا شخصية كالتي امتلكها  بعفويته وتباهيه بروحه الانسانية ورغم أنه كان قادرا ان يغرف من ملذات الحياة ما تشتهي نفسه لكنه اختار ان يكون صعلوكا متوجاً بزي الفقراء .

وأضافت كان من الاجدار للحكومة المحلية أن تسجل حضوراً فاعلاً وتترك بصمة وانطباعا عن دعمها لنجوم ثقافتها بحضور المهرجان على الاقل ليشعر الضيوف أن هناك سياسيين داعمين للثقافة في مدينة ولدت أسماء لامعة في جميع الميادين ناهيك عن نقص الاستعدادات لمهرجان يحمل أسم علم من أعلام المشهد الثقافي في الوطن العربي لا أن تكون القاعة غير مبردة لنتذوق ما قيل بحق الفقيد وهي إساءة مقصودة ومتعمدة بحق الثقافة العراقية ورموزها .وقالت الشاعرة آمنة عبد العزيز أن على المسؤول معرفة حقيقة واضحة السياسة جزء من الثقافة وليس العكس فالثقافة هي من ترفع شأن السياسي وتحطه .

وكان للشاعرة سلامه الصالحي رأي في المهرجان إذ قالت أن أسم كزار حنتوش روعة نجح منها المهرجان فمجرد حضور الشعراء والمبدعين والمثقفين من جميع المحافظات العراقية يعد أكبر نجاح ومدعاة فخر لمدينة تتعالى بأسماء مبدعيها .

لكن نجاح المهرجان كان منقوصا ولا يلبي مستوى الطموح بسبب قلة الدعم المادي المقدم من وزارة الثقافة و الحكومة المحلية في الديوانية , فمهرجان كزار حنتوش عنوان لصورة من صور الديوانية الحزينة المهملة والمنسية التي كان نسيانها مبرمجاً في العهد الماضي  ومقصوداً في يومنا هذا ,فكزار حنتوش تجسده القصائد العظيمة التي ترجمت الى لغات العالم لتجسده دموع العرب حين يقرأون له ويتصورون انه اسطورة في تاريخ الادب العربي .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: