عراكٌ سياسيٌ مابعدَ الانسحابِ الأمريكي !! عباس الزركاني

في الوقتِ الذي احتفل فيه العراقيون  بيوم العراق أو السيادة الكاملة بانجلاء قواتِ الاحتلال الأمريكي بعدَ اتفاقية الانسحاب الموقعةِ بين العراق والولايات المتحدة الأمريكيةِ إلى اتفاقية إستراتيجيةٍ ،مازالَ العراكُ السياسي محتدماً في أعلى درجاته بينَ الكتل السياسية وكلما اشتدَ هذا العراك تشد معه سخونةَ أعمال الإرهابِ والعنف ضد أبناء الشعب العراقي  وإزاء هذه الإحداث التي تتسارع بين الحين والأخر يطالب من هو تحت قبة البرلمان أو خارجه من الساسة باللجوء إلى انتخابات مبكرة  قد يتصورها البعض الحل الأمثل لإبعاد البلاد من ألازمة السياسية  التي قد تفجر ما لايحمد عقباها لاسامح الله ,  والمتابع للشأن السياسي العراقي  يجد أن الأزمات التي تحصل اغلبها بين دولة القانون التي يترأسها رئيس الوزراء نوري المالكي والقائمة العراقية التي يتزعمها المنافس اللدود للمالكي الدكتور إياد علاوي وان تلك الأزمات   أثرت بشكل سلبي على سير العملية السياسية  وأوضاع العراق التي مايكون أحوج إلى استقرار المواطن الذي أصبح ضحية كل أزمة تعصف  بالبلاد وأخرها أزمة  نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي التي بدأت مع انسحاب أخر آلية  وجندي أمريكي من العراق بعد أن أصدر القضاء الأعلى  مذكرة إلقاء القبض  بحق الهاشمي وفق المادة (4) إرهاب لتورطه بأعمال إرهابية ضد الأبرياء  وبعد اعترافات عناصر من حمايته بتنفيذها كان آخرها استهداف مجلس النواب العراقي،ما زاد الأمور تعقيدا هو سفر الهاشمي لإقليم كردستان وعقد مؤتمرا نفى فيه الاتهامات الموجهة إليه ومتهما  في نفس الوقت بعض المسؤولين بالتأثير على القضاء العراقي. والغريب في الأمر أن الهاشمي التقى رئيس الجمهورية ورئيس الإقليم هناك في السليمانية واربيل   بعد منعه من السفر خارج العراق مطالبا بنقل التحقيق إلى القضاء في إقليم كردستان لنزاهته بحسب قول الهاشمي الذي صرح با ن لدية أدلة وبراهين تثبت برائته من التهمة الموجهة إليه ،إذاَ أين تكمن المشكلة إذا كان الهاشمي بريئا؟ لماذا لايمتثل أمام القضاء العراقي ويحل الأزمة وإذا لم يثق بنزاهته من المكن أن تشكل لجان من الكتل السياسية في البرلمان لمتابعة القضية دون افتعال أزمة سياسية قد ينزلق فيه البلاد والعودة إلى الفتنة الطائفية التي يريد منها أعداء العراق إلى تمزيق وحدة الصف العراقي  ونسيجه الاجتماعي بكل مكوناته ونسف العملية السياسية برمتها من خلال مؤامرات  وأجندة خارجية. ومن المستغرب  أيضا أن رئيس الوزراء نوري المالكي أكد خلال مؤتمر صحفي أن لديه أدلة ثابتة سبق وان قدم ملفات منذ ثلاث سنوات إلى رئيس الجمهورية الطالباني والسيد عبد العزيز الحكيم رحمه الله تدين الهاشمي وتورطه مع صالح المطلك بأعمال عنف ضد أبناء الشعب العراقي ،وهنا السؤال الذي يطرح نفسه منذ ثلاث سنوات مرت على ملفات الهاشمي ولم يتخذ أي إجراء بحقه وبقيت قضيته( سكته  ) مثل الملفات الأخرى التي ماتغلق  إلا بالتوافق السياسي  ، فاستمر الهاشمي بمنصبه  وعين المطلك نائبا للمالكي وكما يقول المثل الشعبي العراقي (سد حلوك) وفعلا قلل المطلك من تصريحاته الرنانة التي كان ينتقد فيها  أداء الحكومة ورئيس الوزراء المالكي وما أن هدأت الأنفس إلا وفجر المطلك قنبلة على المالكي بوصفه انه دكتاتور هدام  كما كان صدام دكتاتورا لكن صدام  بنى البلاد بحسب قول المطلك ، مما حدى بالمالكي أن ينتفض ويشهر صلاحياته بوجه المطلك باستبداله بشخص أخر وهنا ازدادت الأمور سوءاً وتصعيدا للازمة الداخلية التي أريدَ لها أن يكون حلها خارجيا .إلى هنا يتسأل المواطن العراقي الذي سأمَ من ساسته وافتعالهم الأزمات وأصبح بين قانونية المالكي  الذي يريد  من الكل  أن يكونوا تحت طائلة القانون والدستور هو الحكم  ،وبين مجلس علاوي السياسي وشراكته  الوطنية  في صنع القرار الحكومي التي يطالب بها واعتماده على أجندة خارجية قد تسعف موقف العراقية التي أصبحت ألان أكثر ضعفا بعد انسحاب عدد من أعضائها بسبب سياسة الإقصاء والتهميش كما وصفوها وانضمام البعض منهم في كتل أخرى ومن الذين بدؤا بإطلاق التصريحات ضد رئيس القائمة حيث وصفه المتحدث السابق باسم الهاشمي بأنه افشل سياسي عرفه التاريخ  وهذا مايزيد القائمة العراقية أكثر هشاشة وتفككا ويقوي موقف المالكي المسند من أعضاء دولة القانون وبعض من أعضاء الإتلاف الوطني .ومن هنا يبدأ الأكراد كعادتهم باحتواء الأزمات وان يكونوا اللاعب الأكبر في المعادلة المتأزمة في وقت يكون فيه الأنسب لهم  الى مناوراتهم على بعض المناطق المتنازع عليها  ومنها قضية كركوك ونقل قضية الهاشمي إلى الإقليم قد يصفها البعض بإعطاء المشهد السياسي  صبغةَ كردية صرفة مكملة لاتفاق اربيل المتنازع عليه بين المالكي وعلاوي . ومع بداية عام جديد سنة أفراح ومسرات ونسيان سنوات الاحتلال التي خلفت الويلات في البلاد ،على الساسة والمسؤولين العراقيين أن يحتكموا إلى منطق العقل والتروي وان يتحملوا مسؤولياتهم تجاه شعبهم لانطلاقة التوحد السياسي بقلوب يعتمرها الايمان وحب الوطن، وترك الخلافات والتصريحات غير المجدية ،وان يختاروا الحل الأمثل  لإنقاذ البلاد من أزمته  وتطبيق القانون بحق كل متهم ومن يكون موقعه في الدولة لتطبيق مبدأ العدالة والسير بسفينة العراق نحو مرافئ الأمن والأمان والسلام .

تحية لكل مواطن عراقي أصيل صبر وجاهد وقاوم الاحتلال.

وتحية لكل سياسي غيور على أبناء بلده واضعا العراق بين حدقات عيونه.

 وتحية فخر وحب لك يا عراق ياخيمة كل العراقيين.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: