الزواج الالكتروني!!!!!!!قصة وعبرة

تم استدعاء المأذون الشرعي إلي بيت العروس ، ومجلس الرجال يعج بوجهاء العائلتين المتصاهرتين، وما إن توسطهم الشيخ المأذون ، بدأت مراسم عقد النكاح مع احتساء القهوة العربية وشرب الشاي ، فنطق المأذون : أين والد العروس ؟ ( أنا والدها ) ، هل نأخذ موافقتها ، أنا على عجلة من أمري ، ولدي عقدين بعدكم ، والمواصلات زحمة والوقت لايسمح بالإطالة ، فأرجوك أأذن لي كي أسمع موافقة البنت .أخذ المأذون موافقة العروس ، ورجع إلي مجلس الرجال ، فسأل عن العريس ، فوقف أحدهم وقال …أنا والده ، فقال له الشيخ ، أين ابنك؟.. فإذا بالرجل يرفع جهاز ريموت كونترول ، وبضغطة على الأزرار ، وإذا بشاشة كبيرة ذات خمسين بوصة معلقة امام الجميع قد أضاءت وبدأت تعمل ، وتفاجأ الشيخ بظهور شاب يلبس ملابس داخلية ويترنح أمام الشاشة من شدة النعاس ! فقال الأب : ( هذا هو أبني العريس يا شيخ ! ) والأن نحن نكلمه ببرنامج سكايـبي على الهواء مباشرة صوت وصورة.. أنظر بنفسك يا شيخ ، بالأسفل يوجد كمبيوتر متصل بشاشة كبيرة وجهاز صوت سينمائي لوضوح الصوت ، و كذلك توجد فوق الشاشة كاميرا تصورنا الأن ، وهو ينظر إلينا ونحن نشاهده ، أليس كذلك بني ؟ نعم أبي .. فأرجوك يا شيخ تفضل وأبدأ مراسيم العقد .. فقال الشيخ وفي عينيه علامة تعجب بحجم أم رأسه : كيف ! كيف ! لم أفهم ؟ ماهذه الهرطقات العصرية !يا شيخ ! الله يرضى عليك سهل الأمور ، فأبننا مبتعث بأمريكا ، ونريد أن نحصنه بالزواج كي لايلعب بذيله هنا أو هناك ، تعرف هذه الأيام انتشرت إشاعة إن المبتعثين يشربون أم الكبائر ، وإذا عادوا إلي بلادنا وفي دمهم الحرام ، ستكون فضيحة ، ونحن خائفون على أبنائنا من الوقوع في الشبهات وإتباع خطوات الشياطين ، فقلنا نزوجه من بعـد على أي فتاة ونرسلها له .. فقال لهم الشيخ : طيب دعوه يعود بالإجازة ثم زوجوه !والده : هو لايستطيع العودة إلي الوطن ياشيخ ، ولماذا لايستطيع ؟ إنه من النوع الذي لايحتمل مقاطعة الأفكار بعد مذاكرة الأسحار! فإذا رجع سينسى المواد التي درسها ، وسيضيع مستقبله ، وإضافة على ذلك ، أردنا أن يحصل على مكافأة المتزوجين من الدولة، وبعد عقد القران سنرسل العروس إليه ، وبذلك يزداد دخله الشهري ، ويجد من يعينه ويعـتـني به في الغربة .الشيخ:هذه زوجة أم سيارة ؟ .. لا لا ! فأعتذر الشيخ ، وقال : هذه أول حالة تمر عليه ، فحاول الموجودون جهداً أن يقنعوه ، بإن الحياة العصرية لها قانونها الخاص ، والدنيا أصبحت إلكترونية وكل شئ بضغطة أزرار ، فهدأ الشيخ وسأل العريس : حسناً حسناً : هل رأيت العروس يابني ؟ فأجاب الشاب بعد أن مدد يديه للخلف وتثاءب أمامهم دون أن يكترث لأحد ، وحتى كادت السمعات الكبيرة أن تتمزق من فرقعة أصابعه : ياشيخ ، أمي وأخواتي ذهبن إلي بيت إبن عمي أبي الغني ، وأتصلوا بي إن الفتاة أمامهم ، فعملوا مسح للفتاة من رأسها حتى أخمص قدميها بجوال الجلاكسي ، فسألوني هل تصلح : فقلت أوكي الراي رأيكم وعيونكم أصدق .فجن جنون الشيخ ، وقال : لا لا !! هذا لايجوز البتة ، خطوبة بالجلاكسي ، وعقد قران بالسكاي بي .. أنا أعتذر ياجماعة وسأخرج ، والخمسمائة ريال التي سأحصل عليها لا أريدها .. فأجتمعوا عليه ، وطلبوا منه أن يعقد القران ، فقال أحد الضيوف للشيخ : أنا زرت إبن عمي المنوم بالمستشفى بالأيفون ، لأني بمدينة وهو بأخرى .. فأقترب منه والد العريس وهمس بأذنه : ياشيخ ، لقد كلفني العشاء لهذه الليلة خمسة الاف ريال ، هذا غير أجرتك ، فأرجوك ، واطلبك بالله ، أن ترفع السد ، وتجعل المياه تجري ، ولا تحرجني أمامهم ..هي فقط كلمتين ( أنكحتك وزوجتك نفسي ، ثم قبلت ) ، وأعدك إنك ستحصل على رز مع ربع الذبيحة لأولادك !فصرخ الشيخ بأعلى صوته : أنتم مجانين أو أنا مجنون ! الدنيا أنقلبت وأصبح عاليها سافلها ، كل شئ أصبح بالشاشة والكمبيوتر ، حرام عليكم ،الزواج أعظم وأعز مشروع إنساني ، تخطبون وتزوجون بالجلاكسي ، الحديث بين العائلة بالجالكسي ، الطبخ بالجالكسي ، زيارة الوالدين بالأيفون .. طيب فرضاً تم مسح فتاة على أنها العروس ، وتم العقد على أخرى ، كيف سيتحجج الشاب ، وكيف سيثبت إنها الفتاة التي وافق عليها ، فكم فتاة تم تبديلها بعد رؤيتها بالعين المجردة ، فما بالكم بالأيفون وغيره ، فقاطعه أحدهم ، يعمل لها صورة بجواله أثناء النظرة الشرعية ، ويطالب بها .. فوقف الشيخ وقال : أنا أعتذر وهنيئا لكم العشاء فرن جوال والد العريس ( الأيفون ) وإذا بإبنه الكبير يظهر أمامه بالشاشة ، ويقول له : ابي أنا أكملك من المطعم ، أنظر إلي الطبخة ، أعتقد إنها غير المواصفات التي طلبناها .. نحن طلبنا مطبي ، وهذا الذي أمامك بالصورة مندي !نستفيد من هذه القصة:اولا-الزواج هو مشروع بناء اجتماعي لتاسيس خلية اجتماعية ناجحة فتحتاج الى اسس صحيحة للبناء من خلال حسن الاختيار بعيد عن كل مؤثر خارجي ثانيا-ان المرءة ليست سلعة تباع وتشترى وحسب الكيفية بل هي الانسانة التي اودع الله تعالى بها كل صفات الحنان والمحبة والدفئ والاستقرار النفسي والعاطفي وليس محطة لافراغ عواطف الرجال بها من دون ان تتحقق االمعاني السامية في تاسيس الاسرة الصالحة القادرة على انجاب الذرية الصالحة الذين يكونا اساسا لصلاح المجتمعالثالث: الاختيار يجب ان يكون نابعا من قناعة كاملة وليس خاضعا لمؤثرات الاسرة من جهة الولد او البنت لان الاختيار المفروض لايؤسس اسرة مستقرة.

محبتي ودعائي ا لعبودي

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: